محمد بن جرير الطبري

298

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ما أشبهه ان يكون هو قال : فطلعت قال : السندي : فنزلت عن دابتي ، ووقفت ، فأرسل إلى الرشيد فصرت اليه ، ووقفت ساعة بين يديه ، فقال لمن كان عنده من الخدم : قوموا ، فقاموا فلم يبق الا العباس بن الفضل وانا ، ومكث ساعة ، ثم قال للعباس : اخرج ومر برفع التخاتج المطروحه على الزو ، ففعل ذلك ، فقال لي : ادن منى ، فدنوت منه ، فقال لي : تدرى فيم أرسلت إليك ؟ قلت : لا والله يا أمير المؤمنين ، قال : قد بعثت إليك في امر لو علم به زر قميصي رميت به في الفرات ، يا سندي من أوثق قوادي عندي ؟ قلت : هرثمة ، قال : صدقت ، فمن أوثق خدمي عندي ؟ قلت : مسرور الكبير ، قال : صدقت ، امض من ساعتك هذه وجد في سيرك حتى توافى مدينه السلام ، فاجمع ثقات أصحابك وأرباعك ، ومرهم ان يكونوا وأعوانهم على اهبه فإذا انقطعت الزجل ، فصر إلى دور البرامكه ، فوكل بكل باب من أبوابهم صاحب ربع ، ومره ان يمنع من يدخل ويخرج - خلا باب محمد بن خالد - حتى يأتيك امرى قال : ولم يكن حرك البرامكه في ذلك الوقت قال السندي : فجئت اركض ، حتى اتيت مدينه السلام ، فجمعت أصحابي ، وفعلت ما أمرني به قال : فلم البث ان اقدم على هرثمة ابن أعين ، ومعه جعفر بن يحيى على بغل بلا اكاف ، مضروب العنق ، وإذا كتاب أمير المؤمنين يأمرني ان اشطره باثنين ، وان اصلبه على ثلاثة جسور . قال : ففعلت ما أمرني به . قال محمد بن إسحاق : فلم يزل جعفر مصلوبا حتى أراد الرشيد الخروج إلى خراسان ، فمضيت فنظرت اليه ، فلما صار بالجانب الشرقي على باب خزيمة بن خازم ، دعا بالوليد بن جشم الشاري من الحبس ، وامر أحمد بن الجنيد الختلي - وكان سيافه - فضرب عنقه ، ثم التفت إلى السندي ، فقال : ينبغي ان يحرق هذا - يعنى جعفرا - فلما مضى ، جمع السندي له شوكا وحطبا واحرقه